رجوع الشيخ الى صباه - الباب السادس : في ذكر منافع الباه ( الجماع والنكاح )

 رجوع الشيخ الى صباه 

 الباب السادس : 

في ذكر منافع الباه ( الجماع والنكاح ) 

قد ذكرنا مضار الباه فلنذكر منافعه وذلك أن قوماً زعموا أنه
لاينفع الباه في حال البيته وهذا القول مخالف لما يظهر حسا
ويشهد بذلك بقراط وجالينوس فإن جالينوس قال في كتابه
المعروف بكتاب الأعضاء الآلية في السادسة أن الشبان الكثيري
المني منعوا أنفسهم الجماع لضرب من الفلسفة وغيرها فبردت
أبدانهم وعسرت حركاتهم ووقعت عليهم الكآبة بلا سبب
وعرضت لهم الماليخوليا وقلت شهوتهم وفسد هضمهم .

أضرار ترك الجماع وممارسة الجنس

ورأيت رجلاً ترك الجماع وكان قبل ذلك يجامع مجامعه متواترة فنقصت شهوته للطعام وصار أن أكل القليل لم يستقرئه فلزمته أعراض
الماليخوليا فلما رجع إلى الجماع سكنت عنه هذه الأعراض في
أسرع الأوقات، وقال الرازي من كان يكثر بالجماع ثم تركه فإنه
ربما عرض له العلة المعروفة بغمر ياسيموس وهو تورم الذكر وأن
يهيج معه وجع شديد وربما حدث معه تشنج ,وفى كتاب أبزيميا
أن الإكثار من الباه إذا كانت القوة معه قويه ينفع من الأمراض
المهبليه وقد قيل أن المنى إذا أكثر وتكاثف وسجن يورث خفقان
الفؤاد وضيق الصدر والهوس والدوران والوجع المسمى إختناق
الرحم إنما يحدث بالدنيا عند فقد الجماع ولاعلاج لمن بلغ منه
هذا المبلغ.

منافع ممارسة الجنس للشباب

وقال جالينوس في كتاب الصناعه الصغيره إن الجماع
قد ينفع لكثير من الشبان وقال أوريناسبوس أن الجماع يفرغ
الإمتلاء ويجفف البدن ويكسوه حلاوة ويجلوالفكر الشديد
ويسكن الغضب وكذلك هو نافع من الجنون والماليخوليا وهو
علاج قوى من الأمراض العارضه من البلغم , ومن الناس من يكثر عليه أكله ويجود هضمه وقال في موضع آخر أن الباه يجلو الفكر الشديد وينقل الرأس إلى الهدوء والسكون ويسكن عشق العشاق وإن كان ذلك منهم في غير من يهوونه وبالجملة فيمتنع أن لايكون فيه منفعه للبدن في طرحه عند ألبته إذا كانت الطبيعة
لاتصنع شيئاً باطلاً لآن المنافع التي تكون منه في صحة الأبدان
تكون بتمام إعتدال المنى في علاج الأمراض فيكثر مايكون فيه
بالإفراط منه مثل تجفيفه الإمتلاء والإعياء السدى وتبريد البدن
الذي فيه البخارات الحارة من الرأس .
 ومعلوم أن هذه المنافع إنما تكتسبها منه الإبدان الكثيرة الدم والمنى والحراره والقوه وأما غيرهم فلا وبالجملة فإن ترك استعمال الباه لمن كان كثير المنى وخاصته إن كان شابا يورث ثقلاً في الرأس وهوسا وقلقاً وسخونه في البدن ويكسبه حرارة عرضيه ويزيل الهم والفكر الردئ وينفع من الأعراض البلغميه والسوداويه إحدى النقوص النافعة والذين طبائعهم مفرطه الحر والرطوبه إذا أمسكوا عن الجماع أسرعت إليهم العفونه . ومن أكثر من الجماع فليقلل من إخراج الدم وليكن الجماع عند تكاثف المنى وعلامته أن يهيج الإنسان ومن غير نظر إلى شئ يهيجه فإذا حصل هذا فينبغي أن يجامع لئلا يكسبه تكاثف المنى خفقانا في الفؤاد وضيق الصدر والهوس والدوران.
رجوع الشيخ الى صباه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق