رجوع الشيخ الى صباه - الباب الثامن : في معرفة مقدمة تلزم معرفتها لمن أراد تركيب أدويه الباه ( الجماع والنكاح )

رجوع الشيخ الى صباه 

الباب الثامن : 

 معرفة تلزم لمن أراد تركيب أدويه الباه ( الجنس ) 

أعلم أن الله تبارك وتعالى لما أراد بقاء الحيوانات خلق لجميعها أعضاء تتناسل بها وركب فيها قوة غريزية تكون بها اللذة وحبب إلى النفس المستعمله لتلك الأعضاء إستعمالها , وجعل في الجماع لذه عظيمة مقترنة به لاتفارقه إلى الوقت الذي يشاء الله لئلا يكره الناس الجماع فينقطع التوالد .
ولما كان التناسل يحتاج إلى حيوانين ذكر وانثى جعل لأحدهما أعضاء تصلح لقبول المنى وأعضاء تصلح لإلغائه وركب في الإحليل فعلاً طبيعياً كالأفعال الطبيعية التي لسائر الأعضاء وذلك أنه ساعة يريد الإنسان الجماع ويتخيله توهماً فيهيج له ريح فتنحدر بغتة إلى الإحليل من العروق المتصله به القلب فتدخل تلك الريح في عصب الإحليل المجوف فينتفخ الإحليل ويقوم فيكمل عند ذلك فعله الذي خلق له، وإنما تأتيه قوة الإنعاظ من القلب وذلك أن القلب يرسل الروح الحيوانيه إلى جميع الجسد ويقبل المنى من الدماغ وتقبل الشهوة من الكبد.
 وقد يوجد في الناس من تقوى فيه الريح وتقل رطوبته فيجد الإنعاظ من غير إفراغ منى ويوجد من تكثر رطوبته من ريح نافخة فيخرج المنى من غير إرادة ولاينعظ ويوجد من يشتهى ولاينعظ ولايفرغ منياً وكما أنه يتأذى من العصب إلى الدماغ قوة الحس والحركة ومن القلب في الشرايين قوة النبض والحياه فكذا يتأذى من الأنثيين إلى جميع البدن قوة هي في الذكور سبب التذكير وفى الإناث سبب التأنيث ويتحرك منها إلى جميع البدن حرارة كثيرة ولذلك صار من يخصى ولاتنبت له لحيه ويكون بدنه مع هذا كله كثير الشعر وتكون عروقه مثال عروق النساء ولايشتهى الباه ولاتتوق نفسه إليه فمن أجل أنهما يكسبان البدن حرارة وقوة كما بيناهما سببان لبقاء الجنس فقد علمنا بهذا أن القوة على الباه إنما تحصل بصحة  مزاج الأنثيين وإعتدالهما في الحرارة والرطوبه لأن فيهما يستحل الدم منياً بعد أن يكون دماً عبيطاً وعلى قدر إعتدالهما يكون المنى في الرقة والغلظة والكثرة والقلة وذلك مع مشاركة الأعضاء الرئيسة في الإعتدال لأن كل عضو منها يؤدى إلى الذكر من القوة على قدر إعتداله فالدماغ يؤدى إليه العصب وتكون تأديته إليه ذلك تعطيه القوة على الحس ؤوالحركة والقلب يؤدي إليه الحرارة الغريزية والريح التي تمتلئ بها تجاويفه والكبد تؤدي إليه العروق الممتلئة التي تصل بها مادة الغذاء إليه ومتى عرض لهذه الأعضاء فساد من سوء مزاج أو غيره ضعفت قوة الذكر ونقص فعله، وإعلم أن نقصان الباه وقلته إما أن يكون من قلة المنى وإما أن يكون عن خروج مزاج هذه الأعضاء عن الإعتدال فإن كان من قلة المنى فعلاجه بما أنا نذكره في كتابى هذا من الأغذية والأدوية والمعاجين الزائدة في الباه وأن كان عن فساد هذه الأعضاء الرئيسة فيداوي ذلك العضو بما يصلح مزاجه.

 وأما زيادة الباه  فإنها تحصل من المطاعم والمشارب وحسن الرياضة لمن أراد ذلك فليعلم أنه لابد تجتمع 

 فبالغذاء أو الدواء المستعمل لزيادة الباه ( الجنس )  ثلاث صفات :

أحداها : أن يكون مولد للرياح الغليظه الثانية : أن يكون كثير الغذاء الثالثة :  أن يكون معتدل الحرارة ليكون ملائماً لطبع المنى .

فإن إتفقت هذه الأوصاف الثلاثه غذاء واحد حصل منه المقصود والألزم أن يركب الدواء من إثنين أو ثلاثة أو مازاد على ذلك, وسأضرب لك مثلاً تحذو عليه في التركيب إن شاء الله تعالى، إعلم أن الحمص قد إجتمعت فيه الأوصاف الثلاثه فيه غذاء كثير وهو منفخ مولد للرياح الغليظة وطبعه ملائم لطبع المنى فلهذا المعنى كان زائداً في الباه وكذلك البيض النيمبرشت إجتمعت فيه الأوصاف الثلاثه فيه غذاء كثير وهو منفخ مولد للرياح الغليظة وطبعه ملائم لطبع المنى فلهذا المعنى كان زائداً في الباه والباقلا إجتمع فيها وصفان كثرة الغذاء وتوليد الرياح الغليظة فهي تذهب مذهب مايزيد في الباه وتقصر عن ذلك إذ طبعها غير ملائم لطبع المنى لما فيها من البرود وقلة الحرارة فينبغي لمن يستعملها أن يدخل عليها مايكسبها حرارة معتدلة ليصير طبعها ملائما لطبع المنى فتلحق حينئذ بالأشياء الزائدة في الباه وذلك بأن يضيف إليها الدارفلفل والزنجبيل والدارصينى والشقاقل وغير ذلك مما طبعه الحرارة وكذلك البصل إجتمع فيه وصفان من الثلاثه هما حار رطب إجتمع فيه رياح كثيرة مولده للنفخ فهو بها يذهب مذهب مايزيد في الباه غير أنه يقصر عن ذلك إذ ليس فيه كثرة غذاء فنى أضيف إليه مافيه غذاء كثير شحم الحولى وماشاكله صارمنه غذاء مكثر للمنى وكذلك الصنوبر هو حار لين مولد للغذاء وليس مولد للرياح فمتى خلط به عقيد العنب أو ماشاكله مما فيه رياح منفخه صار منه غذاء كثير زائد في الباه وكذلك القول في السلجم والجوز والجرجير فلنعتمد ما ذكرناه وفى تركيب الأدوية على مثاله وتنسيج على منواله قال الرازي إذا كثر النفخ في البطن بغير ألم إشتد الإنعاظ ومدمنوا ركوب الخيل أقوى من غيرهم والكثيروا الشعور أقوى على الباه من غيرهم وأصحاب المرة السوداء تهيج فيهم أكثر بسبب النفخ والمقعدون أشد جماعا لقوة شبقهم وتعرض شهوة الجماع للرجال في البلدان الباردة في الشتاء والنساء بالضد.
رجوع الشيخ الى صباه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق